الحكيم الترمذي

127

غور الأمور

تنام على جنبك أحيانا من الأوقات التي كنت تقوم فيها من الليل هذا يعجبني منك . قال : وبهذا كنت تجد على الفرصة ، قال : نعم ، قال : ما أشد لفرحك ، ما أشد لحر ذلك ؟ ، قال : قد ذكرت لك فلم تحفظه ، ولكن أحملك جميع ما يكره اللّه وهو مختارى ، وجميع ما يحب فهو منبوذى ، فإذا رفع الإنسان منبوذى لم أتمالك حتى أحتال بكل حيلة حتى تنبذه ، وإن زين له مختارى حتى يرفعه لأن حياتي في استعمال مختارى ، ومماتي وهلاكى وذلى وضعفي في استعمال منبوذى ومرفوضى وهو الحلال ، والطيب من الأشياء والأحزان ، ومختارى الحرام والخبيث من الأشياء والأفراح « 1 » ، بها قد حظر اللّه عليك ، قال إبليس : حسبك يا يحيى فرحا بما أظهر ليحيى أنه قد وجد عليه ساعة فرصة . قال يحيى : ولم تجد على الفرصة من عمرى إلا الذي ذكرت ، قال اللهم لا إلا ذاك ، قال يحيى : عاهدت اللّه عز وجل نذرا واجبا على أن أخرج من الدنيا ولا أشبع من الطعام ، قال : فغضب إبليس ، وحزن على ما أجزه ، فاحترز يحيى واعتصم ، قال خدعتنى يا ابن آدم ، وكسرت ظهري . مما خدعتنى حتى سلت المنى ، وخرج من عنده غضبانا « 2 » .

--> ( 1 ) نقرأ في هذا عدة آيات ، منها قوله تعالى : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ البقرة / 268 ، إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ المائدة 9 ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ النمل 24 . ( 2 ) هذا الحديث الطويل لم نجده في كتب الحديث الصحاح ، وقد ورد في إطار الحث والتوجيه والتنبه إلى مكائد الشيطان ومصائده ، وبوسعك أن تقرا عبارات من هذا الحوار بين إبليس ويحيى عليه السلام متناثرة في كتب السلف . . لكن الحديث بجملته وتفاصيله لم نعثر عليه كاملا .